السمعاني

79

تفسير السمعاني

* ( الجوار في البحر كالأعلام ( 32 ) إن يشأ يسكن الريح فيظللن رواكد على ظهره إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور ( 33 ) أو يوبقهن بما كسبوا ويعف عن كثير ( 34 ) ) * * وقوله : * ( وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير ) ظاهر المعنى . قوله تعالى : * ( ومن آياته الجوار في البحر كالأعلام ) أي : السفن ، وقوله : * ( كالأعلام ) أي : كالجبال ، قالت الخنساء تمدح أخاها صخرا : ( وإن صخرا لتأتم الهداة * به كأنه علم في رأسه نار ) أي : جبل . وقوله : * ( إن يشأ يسكن الريح ) معناه : إن يشأ تسكين الريح يسكن الريح ، قال قتادة : إن السفن تجري بالرياح ؛ فإذا هبت سارت ، وإذا سكنت وقفت . وقوله : * ( فيظللن رواكد على ظهره ) أي : ثوابت على ظهر البحر ، ومعناه : الريح إذا سكنت بقيت السفن ثوابت على ظهر البحر ، لا تجرى . قوله : * ( إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور ) أي : صبار على البلايا ، شكور للنعم ، وعن بعضهم : إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور أي : المؤمن ؛ لأن المؤمن هو الصبار الشكور ، قال مطرف : نعم العبد المؤمن إذا ابتلي صبر ، وإذا أعطي شكر . وعن عون بن عبد الله قال : رب منعم عليه غير شكور ، ومبتلى غير صبور . قوله تعالى : * ( أو يوبقهن بما كسبوا ) أي : يهلك السفن بمن فيها ، وقيل : أهل السفن . وقوله : * ( بما كسبوا ) أي : بما كسبوا من الذنوب ، وقوله : * ( أو ) معناه : أو إن يشأ يوبقهن . وقوله : * ( ويعف عن كثير ) أي : يتجاوز عن كثير من الذنوب ، وحكى أن شريحا رؤي وفي يده ( قرحة ) فقيل له : ما هذا يا أبا أمية ؟ فقال : وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير .